الشيخ المفيد
127
الإفصاح
قال الله تعالى : { وإلى عاد أخاهم هودا } ( 1 ) ، فأضافه إليهم بالإخوة وهو نبي الله وهم كفار بالله عز وجل . وقال تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ( 2 ) . وقال : { وإلى مدين أخاهم شعيبا } ( 3 ) ولم يناف ذلك كفرهم ، ولا ضاد ظلالهم وشركهم ، فأحرى أن لا يضاد تسمية أمير المؤمنين عليه السلام محاربيه بالإخوة مع كفرهم بحربه ، وضلالهم عن الدين بخلافه ، وهذا بين لا إشكال فيه . فصل ومما يدل على كفر محاربي أمير المؤمنين عليه السلام علمنا بإظهارهم التدين بحربه ، والاستحلال لدمه ودماء المؤمنين من ولده وعترته وأصحابه ، وقد ثبت أن استحلال دماء المؤمنين أعظم عند الله من استحلال ( 4 ) جرعة خمر ، لتعاظم المستحق ( 5 ) عليه من العقاب بالاتفاق . وإذا كانت الأمة مجمعة على إكفار مستحل الخمر ، وإن شهد الشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، فوجب القطع على كفر مستحل
--> ( 1 ) سورة الأعراف 7 : 65 ، سورة هود 11 : 50 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 : 73 ، سورة هود 11 : 61 . ( 3 ) سورة الأعرف 7 : 85 ، سورة هود 11 : 84 . ( 4 ) في أزيادة : شرب . ( 5 ) في ب : المستحل .